مع وصول الديون 90 تريليوناً… ما هي مخاطر اكتناز السيولة خارج المنظومة المصرفية

قراءة موضوعية في المؤشرات الآمنة للاقتراض الحكومي ومخاطر اكتناز السيولة خارج المنظومة المصرفية

أثار الارتفاع الأخير في الدين العام تساؤلات ومخاوف بشأن متانة الوضع المالي للبلاد، في وقت يرى فيه اصحاب الاختصاص ان ارتفاع الدين العام لا يعني بالضرورة دخول الاقتصاد في دائرة الخطر، وان مؤشرات الدين في العراق ما تزال ضمن المستويات الآمنة، بينما تكمن التحديات الحقيقية في تنشيط القطاع المصرفي واستثمار السيولة المعطلة خارج النظام المالي.

في هذا الشأن يرى الخبير الاقتصادي عبدالرحمن الشيخلي أن ارتفاع الدين العام لا يُعد بحد ذاته مؤشراً خطيراً ما دام ضمن الحدود الآمنة قياساً بالإيرادات العامة للدولة، موضحاً أن الدين الخارجي الواجب سداده لا يتجاوز 13 مليار دولار، فيما تخضع بقية الديون لجدولة طويلة الأمد وبفوائد منخفضة لا تتجاوز في بعض الحالات 2%.

وقال إن الاقتراض الخارجي يُعد ممارسة اقتصادية طبيعية عندما يُوظف في تمويل مشاريع تنموية تحقق عائداً يفوق كلفة الاقتراض، مبيناً أن العديد من دول العالم بما فيها الولايات المتحدة واليابان تعتمد على الاقتراض ضمن سياساتها المالية، لذلك فإن وجود الدين بحد ذاته لا يمثل مشكلة، وإنما تكمن المشكلة في حجم الدين مقارنة بالإيرادات وقدرة الدولة على السداد.

وأشار إلى أن المعايير الدولية ومنها معايير صندوق النقد الدولي تعتبر أن تجاوز الدين نسبة 40% من إجمالي الإيرادات العامة يمثل مؤشراً على دخول الاقتصاد في منطقة الخطر، لافتاً إلى أن نسبة الدين في العراق ما زالت بحدود 32%، من الإيرادات، أي أنها ما تزال ضمن المستويات الآمنة.

وبيّن أن انخفاض الإيرادات خلال الأشهر الماضية نتيجة تراجع تدفقات النفط والظروف التي أثرت في حركة الصادرات أدى إلى ارتفاع نسبة الدين قياساً بالإيرادات، إلا أن ذلك لا يثير القلق في الوقت الراهن، ولا سيما مع امتلاك العراق احتياطيات مالية جيدة تعزز الاستقرار المالي.

وفيما يتعلق بالدين الداخلي أوضح الشيخلي أن أكثر من 80% من الكتلة النقدية المصدرة بالدينار العراقي مودعة أصلاً في المصارف الحكومية، ما يعني أن جزءاً كبيراً من الدين الداخلي هو التزام يقع داخل المنظومة المالية نفسها، ولذلك فإن تسويته وسداده لا يشكلان مشكلة حقيقية، حتى وإن بلغ حجمه نحو 90 تريليون دينار.

وأضاف أن المشكلة الحقيقية تتمثل في اكتناز السيولة خارج الجهاز المصرفي، إذ إن نسبة كبيرة من الأموال يحتفظ بها الأفراد وأصحاب رؤوس الأموال والتجار خارج القنوات المصرفية، بسبب ضعف الثقة بالقطاع المصرفي، الأمر الذي يحرم الاقتصاد من توظيف هذه الأموال في عمليات الإقراض والاستثمار وتحقيق النمو.

وأكد أن طباعة العملة ليست خياراً مرغوباً لأنها تؤدي إلى زيادة معدلات التضخم وإضعاف القوة الشرائية للدينار وحذر من اللجوء الى هذا الخيار.

وختم الشيخلي بالتأكيد أن الخطر الحقيقي يبدأ إذا تجاوزت نسبة الدين 40% من إجمالي الإيرادات، أو إذا اضطرت الدولة إلى تمويل نفقاتها عبر التوسع في طباعة العملة، أما في ظل المؤشرات الحالية فإن أوضاع الدين العام العراقي ما تزال تحت السيطرة ولا تستدعي القلق.