لا موافقة إيرانية جديدة على عبور النفط العراقي من هرمز

التباس في نقل تقرير وكالة (إرنا)… لا موافقة إيرانية جديدة على عبور النفط العراقي من هرمز.. إيران سمحت “سابقاً” بعبور ناقلات عراقية ومباحثات بغداد مستمرة للحصول على تصاريح إضافية

تناقلت وسائل إعلام تقريرا لوكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) على أنه إعلان عن موافقة طهران على منح السفن المحملة بالنفط العراقي إذنا للمرور عبر مضيق هرمز، إلا أن قراءة التقرير كاملا تظهر أن الوكالة لم تتحدث عن موافقة إيرانية جديدة على الطلب العراقي الأخير، وإنما استعرضت تصاريح مُنحت لناقلات عراقية خلال الأشهر الماضية، مؤكدة أن المباحثات لا تزال مستمرة للحصول على مزيد من التصاريح.

ونشرت (إرنا) تقريرا بعنوان “لا بديل لبغداد عن مضيق هرمز”، تناول اعتماد العراق الكبير على المضيق لتصدير الجزء الأكبر من نفطه الخام، في ظل محدودية طرق التصدير البديلة.

وأشار التقرير في مقدمته إلى أن من أبرز مطالب بغداد من طهران، خلال زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى العراق، إصدار تصاريح خاصة لعبور ناقلات النفط العراقية من مضيق هرمز، موضحا (التقرير) أن هذا الطلب سبق أن طرحه العراق عبر قنوات مختلفة.

وجاء الطلب الأخير خلال لقاء رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي مع قاليباف، إذ دعا الجانب العراقي إلى مراعاة الظروف الخاصة للعراق في تصدير النفط عبر المضيق بما يحافظ على مصالح البلاد الاقتصادية.

تصاريح سابقة وليست موافقة جديدة

وفي الجزء الذي يبدو أنه تسبب في الالتباس عند نقل التقرير، ذكرت (إرنا) أن إيران سبق أن منحت عددا من ناقلات النفط العراقية تصاريح للعبور من مضيق هرمز.

لكن الوكالة وضعت هذه المعلومة ضمن سياق زمني يعود إلى الأشهر الماضية.
واستعادت (إرنا) تصريحا لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في 25 آذار 2026، قال فيه إن العراق كان من بين الدول التي حصلت خلال الحرب على تصاريح للعبور الآمن من المضيق.
كما أشارت إلى أن وزير الخارجية فؤاد حسين، خلال لقائه السفير الإيراني في بغداد في 5 نيسان، أعرب عن تقديره لتعاون إيران في تسهيل عبور ناقلات تحمل النفط العراقي عبر مضيق هرمز، وهو ما يؤكد أن الحديث عن عبور الناقلات يعود إلى مرحلة سابقة.

صادرات عراقية عبرت بالفعل

واستند تقرير (إرنا) أيضا إلى بيانات مدير عام شركة (سومو) الذي أعلن أن العراق صدر خلال تموز نحو 35.5 مليون برميل من المنطقة الجنوبية.

واعتبرت الوكالة أن هذه الأرقام تشير إلى أن جزءا من الصادرات العراقية تمكن بالفعل من المرور عبر مضيق هرمز بموجب تصاريح إيرانية خاصة، لكنها لم تربط ذلك بالطلب العراقي الأخير أو تعلن صدور موافقة إيرانية جديدة عليه.

وبحسب التقرير، لا تزال صادرات العراق عبر الجنوب أدنى بكثير من مستوياتها قبل أزمة الملاحة في المضيق، عندما كانت الصادرات تصل إلى نحو 105 ملايين برميل شهريا أي قرابة 3.5 ملايين برميل يوميا.

المباحثات للحصول على تصاريح إضافية مستمرة

ويحسم التقرير مسألة وجود موافقة إيرانية جديدة بالإشارة إلى تصريحات وزير النفط العراقي باسم خضير، الذي أكد قبل نحو أسبوعين أن مباحثات مع إيران للسماح بتصدير النفط العراقي عبر المضيق لا تزال جارية لكن الآلية المطلوبة لم تدخل حيز التنفيذ بعد.

وفي ختام تقريرها، عادت (إرنا) إلى تأكيد أن المباحثات العراقية – الإيرانية مستمرة من أجل إصدار مزيد من التصاريح لناقلات النفط العراقية وأنه لم يتم حتى الآن التوصل إلى آلية واضحة تتيح إعادة صادرات العراق إلى مستوياتها السابقة.

هرمز بلا بديل فعلي للعراق

وأشار (التقرير) إلى مساعي بغداد لتوسيع التصدير عبر ميناء جيهان التركي، فضلاً عن خطط إنشاء خطوط أنابيب تربط البصرة بحديثة ومنها باتجاه بانياس في سوريا وجيهان في تركيا والعقبة في الأردن.

لكن هذه المشاريع، بحسب التقرير، تحتاج إلى وقت واستثمارات كبيرة، فضلاً عن مواجهة تحديات تتعلق بالبنى التحتية والأوضاع الأمنية والتمويل، ولذلك لا تستطيع في الوقت الراهن تعويض صادرات النفط العراقية عبر مضيق هرمز.

ما الذي قالته «إرنا» فعلياً؟

وعليه، فإن تقرير وكالة الأنباء الإيرانية يفرق عملياً بين مسألتين: الأولى أن إيران منحت بالفعل خلال الأشهر الماضية تصاريح لعدد من ناقلات النفط العراقي وجرى عبور شحنات عراقية عبر المضيق، والثانية أن بغداد تطلب حاليا مزيدا من التصاريح لزيادة صادراتها.

وبالتالي، لم يتضمن التقرير إعلاناً عن موافقة إيرانية جديدة على الطلب الذي طرحه رئيس مجلس النواب العراقي خلال زيارة قاليباف، بل أكد أن المباحثات بشأن إصدار المزيد من التصاريح لا تزال مستمرة، وهو ما يجعل تقديم التقرير باعتباره إعلانا جديدا عن موافقة طهران على مرور ناقلات النفط العراقية قراءة غير دقيقة لمضمونه.